الجمهورية اللبنانية
آخر الأخبار
صدور نتائج المرشحين والمتأهلين للمرحلة النهائية الشفهية لمباراة الاطفاء
صدور نتائج المرشحين والمتأهلين للمرحلة النهائية الشفهية لمباراة الاطفاء

ministre-gz

وزير الاشغال العامة والنقل يؤكد حق لبنان بالرد على عدوان اسرائيل في القنيطرة.

زعيتر لموقعنا: حريص على تطوير المطار والتمديد لشركة MEAS غير قانوني.

افتتح وزير الاشغال العامة والنقل المحامي غازي زعيتر الموقع الالكتروني الخاص بالمديرية العامة للطيران المدني بمقابلة حصرية ردّ فيها على كل الانتقادات التي طالت عمل الوزارة، واضعا النقاط على الحروف، وموضحا مسؤولية الوزارات الأخرى وإداراتها في بعض الملفات التي اثيرت مؤخرا. كما تطرق الى المواضيع السياسية الداخلية ولا سيما تلك المتصلة بآلية العمل المعتمدة في مجلس الوزراء معتبرا ان الرئيس تمام سلام اختار الإجماع على الديموقراطية لأنه يتماشى مع وضع البلد. وشدد زعيتر على ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأسرع وقت ممكن، لافتا الى ضرورة ان تكون نقطة الارتكاز في اختيار الرئيس تنبع من لبنان.

أجرت المقابلة: مايا صفا

 

س: فصل الشتاء جاء قاسيا جدا على لبنان عموما وعلى وزارة الأشغال خصوصا، إذ تعرضت الوزارة خلاله الى سيل من الانتقادات في أكثر من ملف، وبعضها ارتدى طابع التهجم غير المبرر. سنستعرض سريعا هذه الملفات لتوضيح مسؤولية الوزارة كما مسؤوليات الإدارات الأخرى قبل الانتقال الى الملفات السياسية. بما يتعلق بموجة الصقيع التي ضربت لبنان وأدت الى عزل مناطق وإقفال طرقات، وجهت بعض البلديات أصابع الاتهام الى الوزارة في تقصيرها بعملية جرف الثلوج رغم مناشدتها لها، في حين اعتبر مدير عام الطرق والمباني ان فتح الطرقات الداخلية والفرعية هي من مسؤولية البلديات، وكان رد البلديات انها لا تمتلك الاموال اللازمة لتحمل نفقات هذه العملية، سيما وانها لا تحصل على مستحقاتها المالية من الدولة، هل يمكن لمعاليك ان تحدد المسؤوليات لكل من وزارة الاشغال والبلديات في هذا الموضوع؟

ج: أشكرك على سؤالك الذي يكمن في قسم منه الجواب عليه. ان صلاحيات وزارة الاشغال العامة والنقل او صلاحيات البلديات واضحة ومحددة بموجب قوانين ومراسيم وقرارات. ولكن وبالرغم من وضوح الصلاحيات، فأنا كنت ولا أزال اعمل انطلاقا من ذهنية ان تعاون الإدارات هو امر ضروري وواجب علينا جميعا. وبرأيي، كل إدارة، مهما كانت مسؤولياتها محددة، في حال كانت قادرة على المساعدة في حل مشكلة معينة تواجه المواطن اللبناني، فإنه من واجبها التحرك والمساهمة بالحل. عموما، نحن نعتبر ان موسم الشتاء حمل معه الخير والبركة، واجهتنا بعض الصعوبات خلال العاصفة الأخيرة، والسبب لا يعود لعدم توفر الاعتمادات المستحقة للبلديات بل بسبب الشغور الكبير في الإدارة، الأمر الذي ينعكس بطبيعة الحال على الانتاجية. لقد بذلنا في وزارة الاشغال العامة والنقل مع المعنيين جهودا مضاعفة خلال العاصفة الاخيرة، وتمكنا من انجاز القسم الأكبر من الأعمال المطلوبة، مع الاشارة الى ان بعض الأعمال نقوم بتلزيمها لشركات متخصصة. على سبيل المثال، تنظيف أقنية المياه والصرف الصحي ملزّمة لشركات تقوم بأعمال التنظيف على مدار السنة تحت اشراف ومراقبة الوزارة. اما بالنسبة لعملية جرف الثلوج ، فهناك مراكز لجرف الثلوج في كل المحافظات اللبنانية، وخاصة في المناطق المعرضة لتساقط الثلوج. استطيع القول انه خلال العاصفة تمّ توفير العنصر البشري والمالي، ولكن النقص كان في  التجهيزات والآليات المطلوبة، وقد استعنا بمعدات تابعة لشركات او أفراد لفتح الطرقات الرئيسية والدولية والأساسية التي هي من مسؤولية الوزارة، ولكن مسؤوليتنا لا تشمل فتح الطرقات الداخلية. ومع ذلك لم نتأخر عن تلبية طلب اي بلدية بالمساعدة لفتح الطرقات الداخلية، لأن كل بلدة لبنانية هي بلدتنا، ولم نقصر في توسيع مهامنا في الحالات الطارئة ومساعدة المواطنين المحاصرين جراء الثلوج. أما كلام البلديات حول عدم حصولها على الاعتمادات المخصصة لها فهو كلام صحيح، وكذلك ما يتعلق بقلة إيراداتها. ولكن تأمين اموال البلديات ليست ضمن صلاحياتي، فضلا عن ان ذلك لا يبرر عدم قيام البلديات بدورها، سيما وان كل البلديات مطالبة بدرس مواردها المالية. صحيح ان هناك تأخيرا في موضوع جباية ايرادات البلديات من بعض الوزارات وهي ايرادات تغذي عادة الصندوق المالي للبلديات، ولكن هذا الخلل ليس من مسؤوليتي. ومع ذلك، نحن في حكومتنا الحالية نعمل أقصى جهدنا في سبيل تأمين هذه الاموال التي هي حق للبلديات والتي تقتطع عادة من الجهات التي تستوفي الضرائب على بعض الخدمات العامة، سواء من فواتير الهاتف او الكهرباء او الرسوم والضرائب الأخرى.

س: في موضوع تلزيمات وزارة الاشغال، اعتبرت بعض وسائل الاعلام انك لم تراعِ المساواة بين المناطق في تنفيذ المشاريع وان هناك خللا في الانماء المتوازن، ما ردك؟

ج: لقد استلمت وزارة الاشغال في العام 2014، وكانت موازنتها أقل من اي موازنة خصصت لها منذ 15 عاما، بلغت موازنة الوزارة 120 مليار ليرة فقط، في حين كانت موازنتها في السابق تفوق ذلك بكثير. بالنسبة للمشاريع، فقد عرضت امام الجميع وبشكل مكشوف كل تفاصيل المشاريع التي نفذتها الوزارة من طرق واشغال، وبالتالي ليس هناك من امر مخفي. اما ما يتعلق بالانماء المتوازن، فإذا استعرضنا ما تمّ تنفيذه خلال السنوات الثلاث او الأربع الأخيرة من مشاريع وزارة الاشغال فإننا سنلحظ بشكل واضح ان التوازن لم يكن قائما. من هنا، فإن المشاريع التي نفذتها الوزارة في عهدي، وتحديدا في البقاع من بعلبك الهرمل وزحلة والبقاع الغربي وراشيا، جاءت للتعويض عن انعدام التوازن في انمائها، وقد يلزمني سنوات قبل ان تصبح هذه المناطق متساوية مع غيرها من المناطق في عملية الإنماء. وكذلك الأمر بما يخص مناطق عكار التي تعتبر من ضمن المناطق المحرومة. مشاريع الأشغال والطرق تحتاج سنويا الى نحو 450 مليار ليرة، في حين كانت موازنة الوزارة 120 مليار نظرا الى انه تمّ اعتماد موازنة العام 2005 معطوفة على قانون 238، وايقاف كل السلف غير القانونية التي كان معمول بها سابقا. من هنا كان لا بد من اعطاء الأولوية في الأشغال للمناطق الأكثر حرمانا من غيرها.

س: مستودعات المطار اثارت زوبعة إعلامية كبيرة تحملتها وزارة الأشغال بصدرها رغم ان اللوم لا يقع عليها، وبالرغم من حرص معاليكم على التعاون بين الوزارات والادارات، الا انه لا بد من وضع النقاط على الحروف لتحديد مسؤولية كل وزارة في موضوع المستودعات وموجوداتها؟

ج: المستودعات والبرادات الموجودة في المطار هي كتجهيزات ومنشآت تابعة لنا ، والمديرية العامة للطيران المدني تتولى الاشراف على أعمال شركة الخدمات الارضية MEAS التي تمّ تلزيمها، من قبل مجلس الانماء والاعمار، أعمال صيانة هذه المنشآت وتأمين الكهرباء للبرادات وصيانتها وأعمال التنظيف وغيرها. هذا التلزيم لهذه الشركة مستمر منذ سنوات، وهناك بعض الملاحظات على العقد المبرم معها والذي يجري تمديد العمل به. انا اعتبر ان التمديد العقد مع هذه الشركة غير قانوني، وسنباشر بتصحيح كل هذه الامور. أما الخلل الحاصل في المستودعات والبرادات فتتحمل مسؤوليته الشركة الملتزمة. في حين ان عملية تخزين البضائع ومحتويات البرادات والمستودعات فهي تعود للتجار ومصلحة الجمارك. صحيح ان المشهد هناك كان مؤلما بلا شك، والمستودعات كانت اشبه بغرف الاعدام نتيجة الروائح المنبعثة منها، ونتيجة الخلط بين المواد الصالحة للاستهلاك وأخرى التي يستوجب تلفها، ناهيك عن الفوضى في ترتيب المواد وجمع الادوية مع اللحوم وغيرها. لذلك فقد راسلت كل الادارات المعنية من الجمارك الى مصلحة الانماء والاعمار الى شركة MEAS، وطالبتهم القيام بواجباتهم وتحمل مسؤولياتهم. اما من ناحيتنا كوزارة اشغال عامة ونقل، فقد عمدنا الى تقديم مستودعات وبرادات شركة TMA التي سلمتها الى المديرية العامة للطيران المدني بعد توقف الشركة عن العمل، وقررنا اقفال البرادات والمستودعات السابقة بعد تفريغ محتوياتها. هناك تصاريح قامت بها وزارة الصحة لنقل بعض الادوية، وأخرى من وزارة الاقتصاد لنقل المواد الغذائية، اما كل ما هو غير صالح للاستخدام فلن يخرج من المستودعات الا مع قرار التلف. في النهاية انا احاول التعاون مع كل الوزارات المعنية بهذا الملف لمعالجته، ولست ممن يلقون اللوم على الغير ولكنني أحاول توضيح كل الامور في هذا الخصوص.

س: في المقابل، وزير السياحة تنصل من مسؤولية تاكسي المطار وعدم الالتزام بتعرفة موحدة ملقيا اللوم على وزارة الاشغال، فما ردك؟

ج: منذ ثلاثة ايام وقعت على مضمون تنظيم عمل تاكسي المطار، وقد نسمع لوما من بعض اصحاب التاكسي قريبا، أما التعرفة فهي محددة سابقا وعلى سيارات التاكسي الالتزام بها،  وستقوم هيئة بالاشراف على تنظيم عمل التاكسيات في المطار.

س: ملف توسعة مطار رفيق الحريري الدولي لا يزال مجمدا رغم ان حركة الركاب في العام 2014 فاقت قدرة المطار الاستيعابية بنحو 9.25%، هناك حديث عن توسيع المطار ليستوعب 12 مليون راكب ولكن اللجنة الوزارية المخصصة لدراسة الموضوع لا تجتمع، فهل هذا الملف معلق الى حين إنشاء وتشكيل الهيئة العامة للطيران المدني؟

ج: لقد بدأنا بالدعوة الى تقديم الترشيحات لتشكيل الهيئة العامة للطيران المدني ومجلس إدارتها، ولكن بمعزل عن ارتباط موضوع الهيئة مع مشروع توسعة المطار، فإنني حريص على تطوير المطار كونه مرآة لبنان ومدخل الوطن، ويهمنا ان يكون الزائر العربي والأجنبي مرتاحا من كل النواحي عند الوصول الى المطار. لقد بدأنا في الخطوة الاولى بتبادل العقارات مع وزارة الدفاع كتمهيد لمشروع التوسعة الذي يرتبط عمليا بتأمين الاعتمادات المالية اللازمة للتنفيذ.

س: سلامة الطيران في المطار تعرضت لملاحظات من قبل فريق التدقيق الدولي التابع لمنظمة الطيران المدني الدولي وكذلك من قبل الاتحاد الاوروبي، وما لبث ان تمّ الاعلان لاحقا عن ان سلامة الطيران في لبنان خارج دائرة الخطر، هل تعتقد ان اثارة الموضوع في تلك الفترة له خلفيات تهدف الى التسريع في انشاء الهيئة العامة للطيران المدني؟

ج: ان قانون انشاء الهيئة العامة للطيران المدني أقر منذ العام 2002، ومن البديهي ان نعمل على التسريع في تنفيذه، ومن المحزن عدم تشكيل الهيئة حتى اليوم خصوصا وان الحكومة وضعت منذ ثلاث سنوات آلية للتشكيل. ولكن بما يتعلق بالملاحظات الدولية على سلامة الطيران فإننا بلا شك نعرب عن امتناننا لكل الجهات التي لفتت انتباهنا الى بعض الثغرات ، ولو اننا في المقابل يجب ان نكون الأحرص على متابعته وتحقيقه. ولكنني اكتشفت في لحظة من اللحظات ان البعض وعلى الطريقة اللبنانية "بيتشاطر ليطلع الاخبار على بعضنا"، وانا اعتبر ذلك من الماضي الذي انقضى، واسعى للسير قدما على الطريق الصحيح.

س: قلت ان قانون إنشاء الهيئة يعود الى 13 سنة مضت، الا تعتقد انه يلزمه بعض التعديلات، وماذا عن ضمان حقوق الموظفين في المديرية العامة للطيران المدني؟

ج: منطق الامور يقول انه يجب إجراء بعض التعديلات القانونية، ولكنني لن أدخل في تفاصيل الامر الآن.

س: ماذا عن الشغور الحاصل في هذه المديرية، ومع تعذر التوظيف كون المديرية العامة للطيران المدني هي إدارة ملغاة، لماذا لا يتم تثبيت المتعاقدين؟

ج: هناك شغور كامل وكبير ومؤلم جدا، واحاول ان أستعيض عن عملية التوظيف المتوقفة بتكليف بعض الكفاءات داخل المديرية للقيام بمهام إضافية لعملها. اما بالنسبة للمتعاقدين فأنا مستعد للعمل على تثبيتهم إذا كانوا يعملون في اماكنهم الصحيحة ويتمتعون بالمواصفات المطلوبة.  

س: بالانتقال الى الملفات السياسية، لبنان بلا رئيس جمهورية منذ أشهر، وبات يقال اليوم ان لدينا 24 رئيسا للجمهورية بالنظر الى ان توقيع كل وزير بمثابة توقيع رئيس الجمهورية، فلا مرسوم يُقر بغياب توقيع اي وزير، ألا تعرقل هذه الآلية عمل الحكومة؟

ج: أود الاشارة أولا الى اننا بحاجة الى انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد، وهذا يتم التأكيد عليه ويكرره الرئيس تمام سلام في مستهل كل جلسة لمجلس الوزراء. هو موضوع سياسي له أكثر من جهة متداخلة فيه، ولكننا نأمل ان يتم انتخاب الرئيس في أسرع وقت كي تكتمل كل المؤسسات الدستورية. الحكومة الحالية المؤلفة من 23 وزير وعلى رأسها رئيس الحكومة تمام سلام، لا يقوم كل وزير لوحده بدور رئيس الحكومة، ولكن مجلس الوزراء مجتمعا يقوم بصلاحيات رئيس الجمهورية. لكن الاجماع في توقيع المراسيم والقرارات الصادرة عن مجلس الوزراء اعتمده الرئيس سلام كي يكون هناك وفاق بين كل الأطراف السياسية على المواضيع المطروحة بانتظار انتخاب رئيس للجمهورية وتسليم الأمانة الى الرئيس الجديد بشكل سليم. وهذه الآلية اعتمدت بعد توافق كل القوى السياسية في الحكومة عليها، ومع ذلك فانا اعتبرها مخالفة للدستور والقانون. الرئيس سلام اختار اسلوب الإجماع على الديموقراطية، لأنه يتفهم ويتماشى مع وضع البلاد كون الحكومة مؤلفة من أطراف وقوى سياسية معروفة ب8 و14 آذار. ومع ذلك، النقاشات الطويلة داخل المجلس تنتهي غالبا بالتوصل الى تفاهم عام، وفي بعض المواضيع يحصل نوع من الكيدية فيما بين الوزراء، كالإعتراض على تمرير بعض المشاريع رغم ضرورتها مما يؤدي الى تأخير البت بها.

س: لم تتوقف الامور على بعض الكيديات ، ففي موضوع حل مشكلة النفايات مثلا كاد ان يتطور الامر الى تعليق جلسات مجلس الوزراء، من هنا ما يعتبر توافقا بين الوزراء قد يكون في الواقع تعطيلا لعمل المؤسسات؟

ج: صحيح ان الدستور حدد آلية إقرار المشاريع داخل مجلس الوزراء بأغلبية النصف زائد واحد وبعضها بأغلبية الثلثين. وصحيح ان الآلية الحالية المعتمدة لإقرار المشاريع بالإجماع داخل الحكومة هي مخالفة للدستور وللديموقراطية. ولكن في ملف النفايات، هناك إجماع من كل السياسيين على ضرورة معالجته كون المعاناة منه تشمل كل المناطق، والحلول الجزئية لا تشكل حلا لملف النفايات في كل لبنان. واستطيع القول ان هذا الملف لم يعرض على مجلس الوزراء لدراسته بشكل عشوائي، بل على العكس فقد عرض وزير البيئة المشروع، وتشكلت لجنة وزارية لدراسته، واخذت وقتها في الدرس ومن ثم قدمت اقتراحاتها. والنقاش اتسع خلال جلسة مجلس الوزراء، ولم يقتصر على الوزراء الذين كانوا خارج اللجنة الوزارية، بل أيضا شمل بعض الوزراء الذين كانوا داخل اللجنة وعمدوا الى تعديل اقتراحات اللجنة. انا لا اريد ان أحكم على أحد، فقد يكون تعديل الاقتراحات يهدف الى التحسين وليس الى التعطيل. وفي النهاية توصلنا الى اتفاق حول الموضوع بالإجماع. وبكل صراحة أقول، ان اتساع النقاش كان من محاولة كل فريق سياسي إظهار نفسه وكأنه عراب لحل مشكلة النفايات، وجاءت الآلية المعتمدة في مجلس الوزراء لتمنح لكل وزير القدرة على فرض وجهة نظره ووجوده. مع الأسف، انا نائب عن دائرة بعلبك الهرمل ولكنني اتعامل على اساس انني نائب عن كل لبنان، ولكن في مثل هذه الملفات تجدين ان الجميع يعود لينغلق ضمن دائرته الضيقة مما ينعكس بالتأخير في معالجة الملفات.  

س: في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء شهدنا إدانة للغارة الاسرائيلية التي استهدفت مجموعة من المقاومين اللبنايين في القنيطرة، لا احبذ الاسئلة الافتراضية، ولكنني ملزمة اليوم بالتعاطي مع الافتراض الاوسع والاقرب الى اليقين وهو انه لو اراد حزب الله الرد على الغارة الاسرائيلية ونتج عن ذلك عدوان اسرائيلي جديد على لبنان، هل ستتعاطى الحكومة بالإجماع نفسه في التوجه الى مجلس الامن لتقديم شكوى ام ان التباين الداخلي حول وجود الحزب في سوريا وبالتالي حول حقه في الرد يمكن ان يعطل اي تحرك رسمي ضد اسرائيل وفقا لآلية الإجماع المعتمدة حاليا في عمل الحكومة؟

ج: سؤالك يفرض إجابة تفصيلية وموسعة. بداية، لا بد من القول انه لم يحصل اي اختلاف او تباين بين الافرقاء السياسيين داخل مجلس الوزراء حول عدوانية اسرائيل والخروقات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية واستمرار احتلالها لأجزاء من اراضي لبنانية وعربية، الكل مجمع على ذلك. كما ان إدانة العدوان الاسرائيلي على القنيطرة كانت صريحة من الجميع، وأول من أدان هذا الاعتداء كان ممثل الكتائب الاستاذ سجعان قزي. وأبعد من ذلك، أقول بأن الواقع العربي المأساوي الذي نعيشه مؤلم ومؤسف للغاية، فميثاق الدفاع المشترك بين الدول العربية ضد اسرائيل مجمد حاليا خصوصا بعد اتفاقيات الصلح المنفردة مع اسرائيل سواء في مصر او الأردن او غيرها من الدول العربية بشكل مباشر أو غير مباشر. هذا الأمر أضعف الموقف العربي وبات "الدفاع المشترك" حبرا على ورق لا فائدة منه. وبالعودة الى لبنان نحن نعتبر ان عدوان اسرائيل على القنيطرة التي هي ارض عربية يفرض علينا كلبنانيين وكعرب إدانته، خصوصا وانه أستهدف لبنانيين في الاراضي السورية، وهذه الادانة مفروضة على كل الدول العربية الأخرى من مصر والاردن ودول الخليج وغيرها، تماما كما فعلت الامم المتحدة التي أدانت العدوان، فضلا عن ان اسرائيل من وجهة النظر العربية هي كيان غاصب ومحتل. اما بما يتعلق بالرد على عملية القنيطرة، نحن نعتبر ان الرد هو حق لنا. اسرائيل تخرق سيادتنا يوميا باستباحة الارض والجو والبحر وبعمليات الخطف والقتل التي تستهدف مواطنين في القرى الحدودية، وتعديات اسرائيل على لبنان متواصلة وقد أحصيت بالآلاف رغم إلتزامنا بالقرار 1701. حاليا لقد قامت اسرائيل بتعدٍ موصوف، استهدفت لبنانيين لم يكونوا في حالة مواجهة معها، وداخل أرض عربية سورية. لن أدخل في تفاصيل رد حزب الله على العدوان سواء من الأراضي اللبنانية او السورية، لكنني اعتبر ان من حق لبنان الرد على العدوان، ومن واجبنا كلبنانيين ان نكون موحدين، فلنتفق ولو بالكلمة، لأن اتفاقنا يشكل سلاحا ضد العدو الاسرائيلي. لم يعد جائزا ان تعتدي اسرائيل علينا ساعة تريد، وننشغل نحن عنها بالنقاش حول أحقية الرد او عدمه. اليوم المقاومة او حزب الله الذي يمثل المقاومة اللبنانية المسلحة ضد اسرائيل، له الحق بالرد على العدوان الاسرائيلي، واستطيع القول بين هلالين ان حزب الله لن يقوم بردٍ يؤدي الى ترتيب اي ضرر على لبنان. في الأساس اذا ارادت اسرائيل شن عدوان موسع على لبنان فهي لن تحتاج الى ذريعة، وان احتاجت فهي قادرة على افتعال الذريعة تماما كما في فعلت في اول اجتياح لها للبنان حينما ضحت بسفيرها في لندن وقتلته لتبرير هجومها واحتلالها للاراضي اللبنانية.

اما في حال حصل عدوان اسرائيلي على لبنان، فأنا لا اعتقد ان اي فريق سياسي من اللبنانيين جميعا دون استثناء يمكن ان يعترض او يعارض تقديم شكوى الى مجلس الأمن لأن مصلحة الوطن هي الأساس، ولأن كل عدوان على جزء من الأراضي اللبنانية هو عدوان على كل لبنان، وانا اجزم ان الجميع يتلاقى حول هذا الأمر.

س: هل تعتقد ان عملية القنطرة تهدف الى استدراج حزب الله لحرب موسعة، ام ان اسرائيل استغلت الظروف الاقليمية والمحلية المناسبة لها والتي برأيها ستمنع الحزب من الرد، فقامت بالعملية ليحصد نتانياهو الشعبية التي يريدها عشية الانتخابات الاسرائيلية؟

ج: اعتقد ان هذين السببين لا يشكلان أساس الاعتداء الاسرائيلي في القنيطرة، ورغم كل الظروف الحاصلة في المنطقة وفي سوريا تحديدا، فإن اسرائيل ليست في وضع يسمح لها بالدخول في حرب جديدة، ولعل تجربة حرب 2006 أظهرت لها ويلات مثل هكذا مواجهة. نحن تضررنا كثيرا على المستوى البشري والحجري خلال الحرب، لكن اسرائيل حصدت بالمقابل الفشل الذريع والانكسار والاندحار الكامل، من هنا ليست من مصلحة اسرائيل جرّ اي بلد الى حرب معها. وبالرغم من التباين الداخلي حول المقاومة ودورها، والذي ينعكس سلبا على قوتنا كدولة، لأن توحدنا حول جيشنا وشعبنا ومقاومتنا يشكل عنصر قوتنا ، حتى ولو كان البعض لا يروق له هذا الجمع بين الجيش والشعب والمقاومة، إلا أن اسرائيل المهتمة بالتحضير لخوض الانتخابات ومنافسة الاحزاب فيها للوصول الى السلطة يشغلها عن الدخول في حرب جديدة، دون ان يمنعها ذلك من اقتناص الفرص لاستهداف المقاومين في ظل التراخي العربي الموجود.

س: في شأن سياسي آخر، يتحدث البعض عن ضرورة اجراء تعديلات للدستور اللبناني كونه لم يعد يصلح لإدارة البلاد في ظل كل الصراعات المحيطة بنا والتي تتخذ شكلا طائفيا ومذهبيا، سيما وان المواد الدستورية المتعلقة بإلغاء الطائفية السياسية وانتخاب مجلس نيابي على اساس وطني لا طائفي بقيت حبرا على ورق؟

ج: سيدتي الكريمة، من حسنات دستورنا انه دستور مرن، وليس جامدا، هناك دستوران جامدان في العالم هما الإنجيل والقرآن لأنهما دستوان سماويان من الله. انما الدستور اللبناني يسمح بإجراء التعديلات في كل المواد التي يتفق عليها اللبنانيون، شرط ان لا تتصل بالميثاقية أو بالكيانية او بأساس تركيبة لبنان الطائفية والمذهبية لأنها تتطلب إجماع اللبنانيين حولها. اليوم على سبيل المثال، لا يمكن تعديل المناصفة الطائفية في مقاعد المجلس النيابي. وحتى مع انتخاب مجلس نيابي على اساس وطني لا طائفي فإن حق الطوائف يبقى محفوظا من خلال مجلس الشيوخ الذي يمثل الطوائف والذي يشكل التوازن في السلطة التشريعية. بمعنى آخر ان "نعمة" الطوائف كما اسماها السيد موسى الصدر لن يتخلى لبنان عنها. وكل ما يحكى اليوم من وجود إحصاءات تشير الى ان نسبة المسيحيين في لبنان تقلصت الى 30 او 35 % وبالتالي من المفروض تغيير معادلة المناصفة في مواقع السلطة هو كلام لن يمر، لأن لبنان لا يقوم إلا بهذا التوازن الحالي الحاصل الذي يخدم مصلحة المسلمين والمسيحيين معا. اما الاصلاحات الدستورية غير الميثاقية فيمكن النظر فيها ومناقشتها، انما بعد انتخاب رئيس للجمهورية وليس قبل ذلك.

س: هل توافقني الرأي بأن دستورنا يرعى الطوائف في وقت تغذي العصبيات الطائفية النزاعات الداخلية وتشحن النفوس وتودي الى ازمات خطرة؟

ج: مع الأسف، توصيفك صحيح تماما، نحن نحاول تثبيت العيش المشترك بين الطوائف، واتفاق الطائف تناول موضوع إلغاء الطائفية السياسية وتشكيل هيئة وطنية للبحث في آلية الإلغاء، وحتى مع تشكيل الهيئة فإن إلغاء الطائفية السياسية قد يحصل ربما بعد مئة سنة. هذا واقعنا، وهناك من يستغل هذا الواقع لمحاربتنا من خلال الطائفية والمذهبية والطعن بوحدة البلاد ووحدة اللبنانيين. لذلك يجب توحيد الصفوف على امل ان نصل يوما الى مفهوم المواطنية المستقلة عن مفهوم الطائفية.

س: طاولات الحوار المتفرقة التي نشهدها اليوم بين الافرقاء السياسيين (عون- جعجع، حزب الله – تيار المستقبل، التيار الوطني الحر – تيار المستقبل، و...) هل ستؤدي الى التسريع في توافق اللبنانيين حول انتخاب رئيس للجمهورية ام انها خطوة مرحلية للتخفيف من الاحتقان الداخلي الى حين انتهاء التسوية بين اللاعبين الكبار حول ملفات المنطقة؟

ج: الحوار مطلوب، ودون تحيز اقول ان عراب الحوار والداعي له دوما منذ العام 2006 كان الرئيس بري. اتمنى ان يصل الحوار الى الاتفاق على رئيس للجمهورية ، انما مهما كانت نتائج الحوار فإنها لا بد ان تحمل الإيجابيات، قد نبدأ بحوارات ثنائية او ثلاثية ولكنها لا بد ان تنتهي بحوارات تجمع كل الافرقاء حول طاولة واحدة يستمع فيها الجميع الى بعضهم البعض. الحوار والتواصل يخفف الاحتقان الداخلي ويجمع الكل حول رؤية موحدة لمصلحة البلد على المستوى الامني او الاقتصادي او السياسي ، واتمنى ان يسفر عن طاولات الحوار انتخاب رئيس للجمهورية في اقرب وقت ممكن.

س: هل يمكن للبنانيين التوافق حول هوية رئيس دون كلمة سر خارجية؟

ج: كي اكون صريحا معك الى ابعد الحدود، وبنظرة تاريخية لانتخابات الرئاسة اللبنانية منذ الاستقلال حتى اليوم، نجد ان المداخلات والتدخلات العربية والاوروبية والاجنبية تحصل دوما، ولكنني اعتبر ان نقطة الارتكاز في الاختيار يجب ان تنطلق من لبنان، مع مراعاة اعتبارات الدول الاخرى. مثال على ذلك، قد افكر مثلا بضرورة اختيار رئيس غير معادي لأميركا ولكن في المقابل يجب ان نتفق كلبنانيين على شخص يكون رمز وحدة البلاد ورئيسا للدولة، ولا يمكن مثلا انتخاب رئيس معادٍ لسوريا او يعتبر سوريا عدوته.

س: هذا رأيك؟

ج: نعم رأيي. تماما كما ان غيري يفكر مثلا بعدم امكانية انتخاب رئيس للجمهورية معادٍ لدولة عربية أخرى. من هنا اهمية التلاقي والحوار الذي يؤدي الى تقريب وجهات النظر. والخلاصة يلزمنا رئيس وفاقي تكون نقطة الارتكاز في اختياره من لبنان.

س: من ترشح معاليك لتولي هذا المنصب بمعزل عن توجه الكتلة النيابية التي تنتمي إليها؟

ج: انا انتمي اولا الى حركة امل والى كتلة نيابية يرأسها الرئيس بري، وانا لا يمكن ان أرشح شخصا بمعزل عن قرار الكتلة، وحتى الرئيس بري لا يعلن عن قرار بهذا الخصوص الا بعد التشاور مع اعضاء الكتلة، وبالتالي تزكية اي شخص مرتبط بقرار الكتلة النيابية. نحن كلنا في الكتلة نريد رئيسا غير صدامي ووفاقي تجمع عليه كل الأطراف السياسية.

س: كلمة اخيرة من معاليك بخصوص إطلاق الموقع الالكتروني الخاص بالمديرية العامة للطيران المدني؟

ج: اهنئكم على اطلاق الموقع الالكتروني، وانشألله يكون فاتحة خير لمزيد من التطور سواء بالنسبة للموقع او بالنسبة للمطار ليكون على مستوى طموحات كل الشعب اللبناني.

dgca-director-1-small2

دانيال الهيبي لموقعنا: حركة المطار ناشطة ولم تتأثر بالظروف الامنية في المنطقة.

قبل ساعات على سفره الى كندا للمشاركة في الاحتفالات التي تقام لمناسبة مرور سبعين سنة على توقيع اتفاقية شيكاغو التي أسست لتطور قطاع الطيران المدني في العالم، خصّ مدير عام الطيران المدني الاستاذ دانيال الهيبي موقعنا بمقابلة تناول فيها أوضاع المديرية العامة للطيران المدني في لبنان، وحركة مطار رفيق الحريري الدولي التي وصفها بالناشطة جدا و"العابرة" لكل الظروف الامنية التي عصفت بالمنطقة، مؤكدا ان لبنان سيبقى بلدا فاعلا في مجال سلامة وأمن وتطور قطاع الطيران في العالم. وفيما يلي تفاصيل المقابلة:

 

- من موقعكم كمدير عام للطيران المدني ، كيف تقيمون وضع الطيران المدني في لبنان في ظل حوادث الطيران التي يشهدها العالم؟

ان المديرية العامة للطيران المدني في لبنان تسهر على تطبيق القوانين الدولية، وتلتزم بكل الأصول والمعايير والقواعد القياسية التي تكفل وتؤمن سلامة الطيران الوافد والمغادر من خلال عمل المصالح الفنية الموجودة في المديرية، والتي تتحمل مسؤولياتها على أكمل وجه وتقوم بواجباتها المطلوبة. وكذلك من خلال جهاز أمن المطار الذي يعمل بكل جهد في تطبيق القوانين والمعايير الدولية للحفاظ على أمن المطار والطيران العام. ورغم بعض الملاحظات التي اوردها فريق التدقيق التابع لمنظمة الطيران المدني الدولي فإن لبنان يعتبر البلد الذي يسجل أقل نسبة في حوادث الطيران بين دول العالم، ويدّل ذلك على براعة الفريق العامل في الطيران المدني من جهة، ومدى إلتزامنا بالمعايير الدولية المتعلقة بسلامة وأمن الطيران من جهة ثانية.  

 

- كيف تصفون حركة المطار في لبنان من حيث عدد الوافدين إليه ونحن على أبواب عيدي الميلاد ورأس السنة؟

ان حركة المطار في لبنان ناشطة جدا، وهذا النشاط نشهده عادة في فصل الصيف ومواسم الأعياد ومواسم الحج، حيث يكتظ المطار بالمسافرين ولا سيما الوافدين منهم، وأحيانا تكون حركة المطار أكبر من قدرته الاستيعابية. ومثال على ذلك استقبل المطار في السنة الماضية نحو ستة ملايين ومئتي ألف مسافر في حين ان قدرة استيعاب المطار هي ستة ملايين مسافر سنويا، علما ان السنة الفائتة كانت من السنوات التي تناقصت فيها حركة توافد المصطافين العرب نظرا للظروف الأمنية الشائكة التي عاشتها المنطقة العربية عموما، وتأثر لبنان بها بطبيعة الحال. ولعل هذه الحركة الناشطة و"العابرة" لكل الظروف تحثنا على الدعوة الى البدء بدراسة توسعة مطار رفيق الحريري الدولي ليصبح جاهزا لاستيعاب 12 مليون مسافر سنويا.

 

- الحديث عن مخطط لتوسيع مطار رفيق الحريري الدولي هو موضوع قديم تمّ التداول به ولكننا لم نشهد ترجمة فعلية له، فما الذي يعيق عملية التنفيذ؟

ان وزارة الاشغال العامة والنقل، وبعدما أدركت منذ سنوات ان حركة المطار باتت تتخطى الحد الأقصى لقدرته الاستيعابية، اي بات عدد المسافرين يتعدى الستة ملايين مسافر سنويا، بدأت تطالب الحكومة اللبنانية بتكليف من يلزم لدراسة مشروع توسعة المطار لمضاعفة قدرته الاستيعابية الى 12 مليون مسافر سنويا. وبالفعل فقد اتخذ مجلس الوزراء القرار 23 تاريخ 29/05/2012 قضى بتشكيل لجنة وزارية برئاسة رئيس الحكومة وعضوية نائب رئيس الحكومة ووزراء الاشغال العامة والنقل، الداخلية، الدفاع الوطني، المالية، الصحة، الزراعة، والسياحة من أجل إعداد مخطط توجيهي للنقل الجوي، على ان تكون هذه اللجنة مسؤولة عن اتخاذ القرار بشأن توسيع المطار. وبالتالي فإن هذا المخطط هو رهن أعمال هذه اللجنة.

 

- ماذا عن العنصر البشري المكلف بتسيير العمل في المطار، كيف تسدون النقص الحاصل في ظل وقف عملية التوظيف بانتظار تأسيس الهيئة العامة للطيران المدني؟

كما يقال، لقد "طرقت على الوتر الحساس". والحقيقة اننا في المديرية العامة للطيران المدني نعاني من نقص حاد في العنصر البشري بسبب قرار عدم التوظيف بانتظار تعيين مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني. وفعليا، نحن نعمل بعدد موظفين يشكل 30% من العدد المطلوب. اما كيف نسد هذا النقص؟ فهذا الأمر يعود الفضل فيه الى الكفاءات الموجودة لدينا في المديرية وتعاون الموظفين الذين يكلفون بمهام وأعمال إضافية عن مهامهم الأساسية. ونحن من جهتنا كإدارة نحرص على تأهيلهم بدورات فنية في الداخل والخارج كي نتمكن من الاستفادة من خبراتهم وتعويض النقص الحاصل. وفي النهاية، فإن الأعمال تسير في المديرية العامة للطيران المدني كما هو مطلوب ومن دون اي تقصير يذكر.

 

- هناك حدثان شكلا إرباكا عاما، أحدهما عالمي يتصل بانتشار وباء الإيبولا والثاني داخلي يتصل بسلامة الغذاء، بما يخص الحدث العالمي ما هي الإجراءات الجديدة التي تتخذونها في مطار رفيق الحريري الدولي لمنع انتقال هذا المرض الى لبنان؟ وهل تمّ رصد اي حالة لدى الوافدين الى لبنان؟

نحن في المديرية العامة للطيران المدني نعمل وبالتنسيق مع وزارة الصحة، من خلال المستوصف الصحي ومركز الحجر الصحي الموجودين في المطار، على متابعة ومراقبة المسافرين الوافدين من الدول الموبوءة. وقد جهزنا المطار بكاميرات خاصة لفحص حرارة المسافرين وكشف الحالات المشتبه بإصابتها بوباء الإيبولا، وتمّ اتخاذ قرار بوقف فتح صالون الشرف للقادمين من تلك البلدان المشكوك بانتشار الوباء فيها، كما اننا أصدرنا تعميما لشركات الطيران بضرورة إبلاغنا عن اي حالة مشتبه بها من بين الركاب قبل وصول الطائرة الى مطار بيروت، واتخذنا قرارا بتخصيص مدرج واحد في المطار لهبوط الطائرات القادمة من البلدان الموبوءة وهو المدرج الغربي. واستطيع القول اننا حتى اليوم لم نرصد اي حالة مصابة في صفوف المسافرين الوافدين الى لبنان.

 

- في ما يتعلق بسلامة الغذاء، ما هي الإجراءات التي تتخذونها للتأكد من سلامة الغذاء في كافة المطاعم وشركات الطعام والغذاء المعتمدة في المطار؟

كما هو معروف هناك العديد من المطاعم في حرم المطار، فضلا عن شركات معتمدة لتأمين حاجات الطائرات من الأطعمة. بالنسبة الى المطاعم الموجودة في حرم المطار فهي تخضع للمعايير الدولية المتعلقة بسلامة الغذاء، وهناك عمليات تدقيق مستمرة ودورية على المنتجات الغذائية المقدمة. ونحن في المديرية العامة للطيران نواظب على اعطاء التعليمات بضرورة الإلتزام بمعايير الصحة والنظافة سواء بالنسبة للمطاعم العاملة في المطار ام بالنسبة الى شركات الأطعمة التي تتعامل مع شركات الطيران.

 

- على مستوى الطيران المدني الدولي، لبنان عضو في منظمة الطيران المدني الدولي، وتشاركون في اجتماعات الإيكاو، كيف يساهم لبنان في عضويته هذه بنقل الصورة الإيجابية عن الطيران المدني اللبناني؟

ان لبنان هو من الدول المؤسسة لمنظمة الطيران المدني الدولي، فقد كان أحد الدول الـ52 الأوائل التي وقعت اتفاقية شيكاغو عام 1944. ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم، حرص لبنان على التواجد والمشاركة الفعالة في اعمال هذه المنظمة الدولية. فقد كان لنا شرف ترؤس مجلس المنظمة الدولية بشخص الدكتور اللبناني أسعد قطيط، مدة 30 سنة من عام 1976 حتى العام 2006، حيث انتخب الدكتور قطيط، لإحدى عشر ولاية متتالية. وكان قد تولى قبل ذلك منصب أمين عام المنظمة لمدة ست سنوات من سنة 1970 حتى عام 1976. كما ان لبنان، وحتى عام 2009، كان عضوا في مجلس المنظمة الذي يضم 36 مقعدا تتداور الدول الأعضاء عليها.

وبالإضافة الى كل ذلك، فإن لبنان لا يزال حتى اليوم يحتفظ بمكتب خاص له في مبنى المنظمة، بناء على قرار مجلس الوزراء، بهدف تمثيل لبنان بالشكل الإيجابي. ومتابعة حضور جلسات مجلس المنظمة في دوراته السنوية يعتبر واجبا نلتزم به، كذلك الأمر بالنسبة الى المشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية التي تنعقد مرة كل ثلاث سنوات لإجراء الانتخابات المتصلة بالمنظمة ومجلسها.

وبناء على كل ذلك، فإنني استطيع التأكيد ان إدارة المنظمة ومندوبي الدول المنضوية تحت هذه المنظمة يكنون للبنان كل الإحترام والمودة ويقدرون ما قدمه لبنان للطيران المدني الدولي من جهود ورجالات عظماء ساهموا في تطوير هذا القطاع، وجميعهم يحرص على الحفاظ على العلاقة المتينة بين لبنان والمنظمة. كما اننا بدورنا لا نقصر في واجبنا بالتواجد في كل المناسبات الحيوية التي تجريها المنظمة. واليوم نلبي دعوة المنظمة للمشاركة في الاحتفالات التي تقام لمناسبة مرور سبعين سنة على توقيع معاهدة شيكاغو، والتي تجري في الخامس والسادس من شهر كانون الاول الجاري في مونتريال، وفي السابع والثامن من الشهر نفسه في شيكاغو، في القاعة نفسها التي شهدت توقيع الاتفاقية عام 1944. وحضورنا ومشاركتنا ضروريان لنثبت للعالم ان لبنان كان ولا يزال بلدا فاعلا في مجال سلامة وأمن وتطور قطاع الطيران المدني في العالم.