دراسة احصائية عن حركة مطار رفيق الحريري الدولي- بيروت
من عام 2015 حتى عام 2035
أصدرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية دراسة تحت عنوان : "المعارف المناخية من اجل العمل المناخي"، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للأرصاد الجوية الذي يصادف في 23 آذار من كل عام، تاريخ تأسيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. وإذ نتوجه بالتهنئة لكل العاملين في مجال الرصد الجوي بحلول هذه المناسبة، فإننا نخص بالذكر موظفي مصلحة الارصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني.
وفيما يلي نص الدراسة:
منذ أواسط القرن العشرين والتنبؤات الجوية تشكل جزءا ًمن الحياة اليومية. فقبل الذهاب إلى العمل أو المدرسة، يتحقق الناس من الطقس لاختيار ملابسهم توخياً للحفاظ على سلامتهم. وتساعد التنبؤات الجوية المزارعين، والعاملين في مجال الطوارئ، وغيرهم من صناع القرارات في القطاعات الحساسة تجاه الطقس، على برمجة أولويات عملهم اليومية والأسبوعية. وبفضل التقدم المحرز في علوم الطقس والمناخ وفي القدرات الحاسوبية، أصبحت تلك التنبؤات أكثر موثوقية من أي وقت مضى، إذ تعادل موثوقية التنبؤ اليوم بالطقس لمدة خمسة أيام، موثوقية التنبؤ به لمدة يومَين، قبل 25 عاما.ًويستخدم الباحثون رصدات محسَّنة ومزيداً من القدرات الحاسوبية لدراسة الدورات الطبيعية والأنماط الأوسع نطاقاً في نظام المناخ والتنبؤ بها. وبالتالي، يتسنى لهم تقديم تنبؤات مناخية موسمية مفيدة للغاية. فعلى سبيل المثال، بإمكانهم تقييم مدى احتمال أن يكون الموسم المقبل أشد حرارة أو رطوبة من المعتاد. وستصبح التنبؤات الجوية والمناخية بالنسبة للشهر القادم، أو فصل الموسميات أو الزرع المقبل، أو ظاهرة النينيو/ التذبذب الجنوبي المقبلة، موثوقة ومفيدة أكثر فأكثر على مدى الأعوام المقبلة.
وفضلاً عن إتاحة مزيد من المعارف بشأن التقلبية الطبيعية للمناخ، أحرز العلماء تقدماً هائلاً في فهم مدى تغير المناخ من جراء انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تفرزها البشرية. واستناداً إلى علم المناخ وسيناريوهات تركزات غازات الإحتباس الحراري، فإنهم يستطيعون التنبؤ بمدى تغير المناخ، وتقييم هشاشة الأوضاع والآثار المحتملة في مناطق محددة. وتلك المعارف قيمة للغاية من اجل التخطيط على المدى البعيد.
تقديم المعارف واستخدامها.
بينما تشهد العلوم تطوراً سنويا،ً فإنه يتم التوصل أيضاً إلى قدر وافر من المعارف بشأن كيفية مساعدة صناع القرارات على فهم المعارف المناخية وتطبيقها. ويُمكّن ذلك مقدمي المعارف الجوية والمناخية من إعداد وإتاحة معلومات مراعية الاحتياجات لفائدة طائفة واسعة من المستخدمين. وهم يقيمون شراكات مع صناع القرارات والمجتمعات المحلية لإعداد وتقديم تقارير ورسوم بيانية ونواتج إعلامية أخرى يستطيع هؤلاء المستخدمون فهمها واستعمالها كأساس لاتخاذ الإجراءات. ولكل مستخدِم احتياجات مختلفة لأنواع معينة من المعارف المناخية ولغة وتواتر وشكل تقديمها. وعلى سبيل المثال، قد تود السلطات المعنية بالصحة العمومية استخدام تنبؤات تتعلق بكيفية تطور مدى شدة وتواتر حالات الجفاف وموجات الحرارة والفيضانات في الأشهر والأعوام المقبلة للتأكد من إتاحة الخدمات والإمدادات الطبية في المكان والوقت اللازمين. وقد يشعرون بالقلق من أن هطول مستوى من الأمطار يقل عن المتوسط سيزيد من خطر المشاكل الغذائية والتنفسية، بينما قد يؤدي هطول أمطار فوق المتوسط إلى تفشي أمراض منقولة بالنواقل كالملاريا أو أمراض ذات صلة بالمياه كالكوليرا.
ويمكن دمج المعلومات الجوية والمناخية مع الخرائط بما ُيظهر كثافة السكان ومواقع المستشفيات ونظم النقل لدعم توزيع اللقاحات في الوقت المناسب قبل تفشي مرض من الأمراض. وعلى المدى البعيد، يمكن استخدام المعارف المسبقة بمدى شدة وتواتر حالات الجفاف وموجات الحرارة والفيضانات في إعداد التخطيط للخدمات الطبية وخدمات الطوارئ.
وحتى عهد قريب، كان التفاعل بين الاوساط الصحية والمناخية نادراً. لكن المسألة آخذة في التغير. إذ تعمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية معاً على سد الفجوة القائمة وكفالة تعميم المعلومات المناخية في مجال التخطيط الصحي على المستويين الدولي والوطني. وتساعد حلقات العمل التدريبية التي تُنظّم في بلدان كجمهورية تنزانيا المتحدة وملاوي المهنيين العاملين في قطاع الصحة على تفسير واستخدام بيانات الأرصاد الجوية لتحسين الصحة العمومية.
وتفيد المعارف المناخية أيضاً قطاعات عديدة أخرى من القطاعات الحساسة تجاه الطقس. ويستخدم المزارعون المعلومات والتنبؤات الخاصة باتجاهات درجات الحرارة وبداية تساقط الأمطار كي يختاروا مسبقاً بما يكفي المحاصيل التي ينوون زرعها، ويقرروا زمن الري أو الحصاد. وبالنسبة لواضعي السياسات الزراعية، فإن التنبؤات بالموسميات إضافة إلى المعلومات المتعلقة بالقرارات الزراعية السابقة واتجاهات السوق قد تدعم اتخاذ القرارات بشأن الأمن الغذائي. وفي غضون ذلك، يقوم مديرو شؤون الموارد المائية بتحليل المعلومات المناخية من أجل تقييم إمدادات المياه المتاحة ومدى الحاجة إلى هياكل أساسية جديدة. وهكذا دواليك.
مستقبل اتخاذ القرارات.
تتيح التقارير الجوية التقليدية معلومات تكتيكية قيّمة، ومع ذلك يمكن استخدام المعارف المناخية لتوجيه الإستراتيجيات والخطط على المدى البعيد لبناء القدرة على التعايش مع المناخ، والحد من مخاطر الكوارث، وإدارة الزراعة والصحة والنقل والطاقة والمياه وغيرها من النظم الحيوية التي نعتمد عليها كافة. وهذه الثورة التي تشهدها المعارف المناخية ليست سوى في بدايتها. وفي ظرف خمسة إلى عشرة أعوام، سيصبح الأشخاص معتادين على استخدام التنبؤات المناخية بنفس درجة اعتيادهم على استخدام التوقعات الجوية.
وتصور أنك في عام 2025 وأنك مخطط عمراني مسؤول عن كفالة صمود مجتمعك المحلي أمام الظروف المناخية المتغيرة. ويتعين عليك إعداد خطط لقواعد البناء، وإدارة المياه، ومياه المجاري، وحركة السير، والتأهب للطوارئ، تظل فعالة على مدى العقود المقبلة. ولحسن الحظ، فإنك تحظى اليوم بفرصة الحصول على تنبؤات ومعلومات علمية موثوقة وجيدة النوعية حول الكيفية التي قد تؤثر بها التقلبات المناخية الموسمية وحتى المتعددة السنوات على المستويات المتوسطة والمتطرفة في درجات الحرارة والهطول والرياح بما يلائم منطقتك. ويمكنك أن تجمع بين هذه المعلومات المناخية والخرائط والبيانات المتعلقة بالديمغرافيا والاقتصاد والتغير في استخدام الأراضي والطوبوغرافيا والهياكل الأساسية الطبية والهيدرولوجيا وما إلى ذلك لتنوير الإجراءات المحددة التي يلزمك اتخاذها.
وفضلاً عن ذلك، قد تود بحث سيناريوهات تغير المناخ بغية تقييم المخاطر وأوجه الهشاشة المحتملة في العقود المقبلة. ومن خلال إدراج التوقعات المناخية طويلة المدى مباشرة في تقييمات الأثر، يمكنك تقييم مدى خطر أن تتسبب العواصف المقبلة في انقطاع التيار الكهربائي (على سبيل المثال من خلال الجمع بين البيانات المتعلقة بالظروف المناخية والمعلومات الخاصة بأنماط استخدام الطاقة)، أو بإمكانك تقييم مدى تأثير اتجاه طويل الأجل نحو مزيد من حالات الجفاف أو الفيضانات على موارد الطاقة ومتطلبات الهياكل الأساسية. ويمكنك أيضاً أن تستخدم هذه المعارف لإتخاذ إجراءات بشأن الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مثلاً عبر ترشيد استهلاك الطاقة من خلال تحديد التوقيت الأمثل لإنتاج الطاقة المتجددة، وتخصيص الموارد على نحو أدق في قطاعات الزراعة والتشييد والنقل.
وبفضل المعارف الجوية والمناخية، ستزيد ثقة أصحاب القرارات في قدرتهم على اتخاذ إجراءات مناخية فعالة. كما سيجتهدون في الحد من مخاطر الكوارث الناجمة عن تقلبية المناخ من خلال تقييمات متكاملة لأوجه الهشاشة والآثار المحتملة ونظم الإنذار المبكر. وسيتنبؤون ويستجيبون بمزيد من الفعالية للتقلبات المناخية التي تؤثر على الأمن الغذائي، والصحة العمومية، والموارد المائية، وغيرها من القطاعات الحساسة تجاه المناخ. وسيستخدمون أيضاً سيناريوهات تغير المناخ استناداً إلى نماذج متينة أكثر فأكثر وذات استبانة عالية لبناء القدرة على التعايش مع المناخ، ومعالجة أوجه الهشاشة المعينة التي يعاني منها كل من النساء والأطفال، واتخاذ قرارات بشأن استخدام الأراضي، وإدارة السواحل، والطرق وغيرها من الهياكل الأساسية. وتتجلى الفوائد العظيمة المتأتية من الاستجابة استجابة مستنيرة لتقلبية المناخ وتغيره فيما يلي: إنقاذ الأرواح، وحماية سُبل العيش، وتأمين الملكية، وتقليص الآثار السلبية إلى أدنى حد، والاستفادة من الفرص إلى أقصى حد.
ونحظى اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بمزيد من المعارف الجوية والمناخية. ولم يعد الجهل عذراً للإحجام عن اتخاذ خطوات للحد من المخاطر المناخية إلى أدنى مستوى. واتخاذ إجراءات مناخية فعالة من شأنه أن يكفل الرفاه البشري اليوم وعلى مدى ما تبقى من القرن الحادي والعشرين.
الإطار العالمي للخدمات المناخية.
يتيح الإطار العالمي للخدمات المناخية (GFCS) قاعدة عتيدة للمعارف المناخية على الصعيدين القطري والمجتمعي على حد سواء. وتقود المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) هذا الإطار العالمي (GFCS) الذي هو عبارة عن شراكة دولية لتعزيز تقديم خدمات مناخية موثوقة وقائمة على العلم لدعم التنمية المستدامة وبناء القدرة على التعايش مع المناخ.
وتتجاوز التحديات التي تطرحها الظواهر الجوية المتطرفة إلى جانب تغير المناخ الحدود الوطنية. ويشجع الإطار العالمي (GFCS) التعاون الدولي وتجميع الموارد ومشاطرة أفضل الممارسات من أجل بناء القدرات، لاسيما في البلدان النامية السبعين التي تفتقر إلى الموارد والخبرات اللازمة لمواطنيها كي يستفيدوا من الخدمات المناخية.
ويتيح الإطار العالمي (GFCS) منتدى للحوار بين المرافق الجوية الوطنية وغيرها من مقدمي المعارف من جهة، وواضعي السياسات وغيرهم من مستخدمي المعارف الجوية والمناخية من جهة أخرى. ويضمن ذلك كون الخدمات المناخية مهمة ومتاحة، لا سيما لفائدة المستخدمين في القطاعات ذات الأولوية الحساسة تجاه المناخ، كالزراعة، وإدارة المياه، والصحة العمومية، والطاقة، والحد من مخاطر الكوارث.
طرح البعض سؤالا جوهريا وهو إذا كان هناك من مساواة في تسمية أسماء الأعاصير بين الإناث والذكور، فلماذا تنحصر تسمية العواصف بأسماء انثوية فقط؟
الجواب جاء من مصلحة الأرصاد الجوية التابعة للمديرية العامة للطيران التي كسرت العرف القائم بتسمية العواصف بأسماء انثوية فقط، لتطلق ولأول مرة، اسما ذكوريا على العاصفة التي تصل الى لبنان اعتبارا من يوم الأحد.
رئيس مصلحة الأرصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني المهندس مارك وهيبه يلفت الى ان تسمية العواصف هي ظاهرة انتشرت منذ سنتين في لبنان وبشكل غير منظم، وقد جاءت كتقليد لعادة تسمية الأعاصير المتعارف عليها عالميا.
ويشدد وهيبه على ان مصلحة الأرصاد الجوية هي الجهة الوحيدة المكلفة رسميا بشؤون الرصد الجوي في لبنان، وانها باشرت منذ عاصفة "زينة" بإعتماد جدول منظم لتسمية العواصف من أجل الحد من فوضى الأخبار التي يجري تناقلها عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن التوقعات المناخية.
ماذا الآن عن العاصفة القادمة؟
"يوهان YOHAN" منخفض جوي يسيطر على الحوض الشرقي للبحر المتوسط يبدأ تأثيره اعتبارا من بعد ظهر الأحد، ليتحول الى عاصفة شديدة تقارب سرعة الرياح فيها نحو 80 كلم بالساعة اعتبارا من مساء الأحد، وتترافق مع غزارة في الأمطار مصحوبة بعواصف رعدية اعتبارا من فجر الاثنين، حيث تتساقط الثلوج على ارتفاع 1400 متر وتتدنى درجات الحرارة بشكل ملحوظ اعتبارا من مساء الثلثاء. وبطبيعة الحال يترافق انخفاض درجات الحرارة مع تدني في مستوى تساقط الثلوج ليلامس ارتفاع 1000 متر فجر الأربعاء.
رئيس دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية المهندس عبد الرحمن زواوي يشرح الفرق بين "زينة" و "يوهان"، فيرى ان "يوهان" ألطف من "زينة"، درجات الحرارة أعلى، وامطاره أكثر غزارة، وثلوجه على المرتفعات تساهم أكثر في تغذية المياه الجوفية، فضلا عن انه سيكون أقل إزعاجا للمواطنين في تنقلاتهم اليومية.
ويقدّر زواوي ان يصل معدل المتساقطات خلال أسبوع "يوهان" نحو 150 ملم ليتفوق بذلك على معدل المتساقطات خلال اسبوع "زينة" الذي بلغ نحو 100 ملم.
ورغم لطافة "يوهان"، الا ان ذلك لم يمنع مصلحة الأرصاد الجوية من تحذير رواد البحر ومحبي الصيد واصحاب الزوارق الصغيرة من اتخاذ احتياطاتهم ابتداء من يوم الاحد نظرا لاشتداد سرعة الرياح التي تؤدي الى ارتفاع موج البحر نحو 5 أمتار عن سطح البحر.